ثامر هاشم حبيب العميدي
105
غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق ( ع )
الأول : إن نور الوجود والعلم والهداية ، يصل إلى الخلق بتوسّطه عليه السّلام ؛ إذ ثبت بالأخبار المستفيضة أنهم العلل الغائية لايجاد الخلق ، فلولاهم لم يصل نور الوجود إلى غيرهم ، وببركتهم والاستشفاع بهم ، والتوسل إليهم يظهر العلوم والمعارف على الخلق ، ويكشف البلايا عنهم ، فلولاهم لاستحقّ الخلق بقبائح أعمالهم أنواع العذاب ، كما قال تعالى : وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ « 1 » ولقد جرّبنا مرارا لا نحصيها أن عند انغلاق الأمور وإعضال المسائل ، والبعد عن جناب الحقّ تعالى ، وانسداد أبواب الفيض ، لمّا استشفعنا بهم ، وتوسلنا بأنوارهم ، فبقدر ما يحصل الارتباط المعنوي بهم في ذلك الوقت ، تنكشف تلك الأمور الصعبة ، وهذا معاين لمن أكحل اللّه عين قلبه بنور الإيمان . الثاني : كما أن الشمس المحجوبة بالسحاب مع انتفاع الناس بها - ينتظرون في كل آن انكشاف السحاب عنها وظهورها ، ليكون انتفاعهم بها أكثر ، فكذلك في أيام غيبته عليه السّلام ، ينتظر المخلصون من شيعته خروجه وظهوره ، في كل وقت وزمان ، ولا ييأسون عنه . الثالث : إن منكر وجوده عليه السّلام مع وفور ظهور آثاره كمنكر وجود الشمس إذا غيبها السحاب عن الأبصار . الرابع : إن الشمس قد تكون غيبتها في السحاب أصلح للعباد ، من ظهورها لهم بغير حجاب ، فكذلك غيبته عليه السّلام أصلح لهم في تلك الأزمان ؛ فلذا غاب عنهم . الخامس : إن الناظر إلى الشمس لا يمكنه النظر إليها بارزة عن
--> ( 1 ) سورة الأنفال : 8 / 33 .